محمد بيومي مهران
152
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ، رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ، رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ، رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ » « 1 » . ومنها ( سابعا ) أن القول بأن القرآن الكريم لم يذكر إلا في السور المدنية أن إبراهيم كان حنيفا ، فذلك - مرة أخرى - غير صحيح ، ذلك لأن القرآن الكريم ، إنما ذكر ذلك في سورتي الأنعام والنحل - وهما مكيتان - ولنقرأ هذه الآيات الكريمة ، « إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » « 2 » و « قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » « 3 » و « إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » « 4 » ، « ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » « 5 » ، وهكذا يتخطى فنسنك - كما يقول الأستاذ النجار - هذه الآيات عمدا ، غاضا النظر عما تقضي به الأمانة في سبيل تأييد نظريته « 6 » . ومنها ( ثامنا ) تلك الدعوة التي تذهب إلى أن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) جاء إلى المدينة ، وكله أمل أن يؤمن اليهود به ويظاهروه على أمره ، فلما أخلفوا ما أمله وكذبوه ، أراد أن يتصل بهم عن طريق إبراهيم ، وعبّر عن ذلك بيهودية إبراهيم ، فذلك غير صحيح كذلك ، ذلك لأن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) لم يكن يعتز باليهود أبدا ، وإنما كان يتوقع أن
--> ( 1 ) سورة إبراهيم : آية 35 - 41 ( 2 ) سورة الإنعام : آية 79 ( 3 ) سورة الإنعام : آية 161 ( 4 ) سورة النحل : آية 120 ( 5 ) سورة النحل : آية 123 ( 6 ) عبد الوهاب النجار : المرجع السابق ص 75